النويري

16

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقد اختلف في تسمية قريش قريشا ، ومن أوّل من تسمّى به ، فقال محمد بن كعب « 1 » : إنما سميت قريش قريشا لتجمّعها بعد تفرّقها ، وقال محمد بن سلام : لما جمع قصىّ قبائل النّضر ، وحارب بهم خزاعة ، وغلب على الحرم ، سمّوا قريشا لاجتماعهم . وقيل : إنما سمّوا قريشا لأنهم يتقرّشون البضاعات فيشترونها . وقيل : جاء النّضر بن كنانة في ثوب له فقالوا : قد تقرّش في ثوبه كأنه جمل قريش ، أي شديد مجتمع . وقيل : أوّل من سماهم بهذا الاسم قصىّ بن كلاب . قاله المبّرد . وقال الشّعبىّ : النّضر بن كنانة هو قريش ، وإنما سمى قريشا لأنه كان يقرّش عن خلَّة الناس وحاجتهم فيسدّ ذلك بماله ، والتقريش : هو التفتيش ، وكان بنوه يقرشون أهل الموسم فيزوّدونهم « 2 » بما يبلَّغهم ، فسموا بذلك من فعلهم . وقال الزبير بن بكَّار قال عمىّ : قريش بن بدر بن يخلد بن النّضر كان دليل بنى كنانة في تجارتهم ، فكان يقال « قدمت غير قريش » ، وأبوه بدر بن يخلد صاحب بدر [ الموضع « 3 » ] الذي كانت به الوقعة المشهورة ، وذكر عن عمه أن فهرا هو قريش ، قال : وقد اجتمع « 4 » النسّاب من قريش وغيرهم أن قريشا إنما تفرّقت عن فهر . والذي عليه من أدركت من نسّاب قريش أن ولد فهر بن مالك قريش ، ومن جاوز فهرا فليس من قريش .

--> « 1 » محمد بن كعب بن سليم القرظي ، تابعي مقرى . في تحديد وفاته خلاف . انظر طبقات القراء 2 : 233 . « 2 » في الروض الأنف 1 : 70 ، والبداية والنهاية 2 : 200 والخبر عن البشر 3 : 38 ( قسم أوّل ) : « فيرفدونهم » . « 3 » التكملة عن نسب قريش ( الورقة 4 ب ) ، والروض الأنف 1 : 70 « 4 » في البداية والنهاية 2 : 200 ، والروض الأنف 1 : 70 : « وقد أجمع » ، وفى الخبر عن البشر 3 : 38 ( قسم أوّل ) ، « وقد أجمع نساب قريش » .